«الصلاة من أجل الإنسانية».. ابتهال للخالق من مشارق الأرض ومغاربها لرفع الأوبئة


أبوظبي (الاتحاد) 

أطلقت وزارة التسامح والتعايش الأسبوع الماضي مبادرة «الصلاة من أجل الإنسانية» للعام الثاني تحت شعار «الأمل المتجدد»، بمناسبة احتفائها باليوم العالمي للعمل الإنساني، لإتاحة الفرصة أمام الطوائف الدينية كافة ليتوجه الجميع إلى الخالق في لحظة واحدة بالصلاة والدعاء من أجل أن تتخطى البشرية في مشارق الأرض ومغاربها الأوبئة والتحديات التي تواجهها، وأن يكشف الله الجوائح التي تواجه الإنسانية في كل مكان، حيث قاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش الصلاة التي شارك بها كافة القادة الدينيين على أرض الدولة، وحضرها العديد من القيادات والشخصيات البارزة، كما بثتها وزارة التسامح لمختلف فئات المجتمع لإتاحة الفرصة أمام الجميع للمشاركة بهذه الصلاة، وذلك عبر موقعها الرسمي، ومواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها.

وشارك في الصلاة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، والأسقف بول هيندر النائب الأعلى للكنيسة في جنوب المنطقة العربية، والحبر يهودا سارنا كبير الحاخامات للجالية اليهودية في الإمارات، وسورندر سينغ كندهاري رئيس المعبد السيخي غورو ناناك دربار بدبي، والأسقف ماركس أوتس رئيس كنيسة يسوع المسيح عليه السلام المرمونية- أبوظبي، كانشان داسواني الراعي لمعبد الهندوس في دبي، والمطران غريغوريوس خوري أسقف الإمارات للروم الأرثودكس، وأدار جلسة «الصلاة من أجل الإنسانية»، والدكتور سليمان الجاسم نائب رئيس مجلس الأمناء في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وشارك بالجلسة عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته التي ألقاها في بداية الصلاة: «إن هذا اللقاء الذي ينعقد بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني والذي يجسد (الأمل المتجدد) في مسيرة العالم، وأشكر لكم كثيراً تأكيدكم بوجودكم معنا اليوم على العلاقة القوية بين الجوانب الروحية والإنسانية في حياة البشر من جانب، والدعوة إلى العمل المشترك بين جميع سكان الأرض لما فيه تحقيق الخير للمجتمع والإنسان، في كل مكان من جانب آخر».
وعبر معاليه عن سعادته بحرص الجميع على تأكيد معاني العمل الإنساني، على أرض الواقع وما يتضمنه ذلك، من حرصٍ على احترام الآخر وتحقيق التعاون والعمل المشترك بين الجميع، بالإضافة إلى تعميق أواصر الأخوة الإنسانية في العالم، باعتبار أن ذلك كله إنما هو تعبير عن الثقة والأمل في المستقبل، الذي تكون فيه العلاقات بين البشر قائمة على الأسس الأخلاقية الكريمة، وعلى الود والرحمة والتعاون والعدل والمساواة، بحيث نكون معاً طاقات حقيقية للتغيير الإيجابي والتعبير عن هذه القيم في المجتمع والعالم.

  • القادة الدينيون خلال الصلاة (من المصدر)
    القادة الدينيون خلال الصلاة (من المصدر)

وقال معاليه: «إننا نجتمع للصلاة والدعاء إلى الخالق البارئ المصور كي يوفقنا جميعاً إلى أن نقوم بواجبنا في تنمية مبادئ التعارف والحوار والعمل المشترك بين البشر، وندعوه أن يوفقنا إلى أن تكون الأخوة الإنسانية دائماً طريقة تفكير، وأسلوب حياة تساعدنا على مواجهة كل التحديات، كما ندعو إلى أن نعتز دائماً بالقيم والمبادئ المشتركة التي تجمع بيننا والتي تشمل السعي المستمر والمخلص، لتحقيق الخير لما فيه تقدم المجتمع ورفعة الإنسان، وندعو الله سبحانه وتعالى إلى أن يوفق الجميع في مكافحة الوباء، وإلى أن يوفق العالم في إقامة جبهة قوية ومتحدة، تحقق الصحة والعافية لجميع سكان العالم دونما تفرقة أو تمييز.
وأضاف معاليه: «إننا في الإمارات العربية المتحدة إنما نعلن معاً أن هذه الصلاة من أجل الإنسانية هي انعكاس قوي لالتزام الدولة بمبادئ العطاء الإنساني، تلك المبادئ التي أرسى دعائمها مؤسس الإمارات المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإن هذا الالتزام الوطني في الإمارات إنما يتأكد أمامنا بالقول والعمل في كل يوم في أقوال وأفعال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يؤكد لنا دائماً، أن العطاء المجتمعي والإنساني إنما يؤدي إلى مجتمع ثابت الأركان تتحقق فيه المشاركة المثمرة للجميع، ويقوم أبناؤه وبناته، بالتفاعل النشط مع العالم المحيط. 
وأوضح معاليه أنه بفضل قادتنا الكرام، الحريصين على دعم كل المبادرات البناءة التي تنفع المجتمع والإنسان في كل مكان، فإن دولتنا حريصة دائماً على تنمية إمكانات العمل الإنساني الهادف الذي يظهر أفضل ما لدى أبناء وبنات الإمارات من إحساس وقيم ومبادئ من خلال المشاركة والتضامن مع إخوتنا في الإنسانية في كل مكان.

دعم الإمارات الإنساني 
وقال الدكتور محمد مطر الكعبي: «في اليوم العالمي للعمل الإنساني، تتجلى القيم الإنسانية التي تدعو إلى التضامن بين بني البشر والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الكوارث والآفات والقضاء الفقر والجوع ومحاربة الأمراض والأوبئة، التي تعانيها البشرية، وهذا يدعونا إلى تعزيز قيم الأخوة الإنسانية بالتلاحم والتراحم والتوجه إلى الله بصوت واحد وقلب واحد، وأكف ضارعة، نتوجه إليه سبحانه بالدعاء والتضرع والصلاة».
وقال غريغوريوس خوري: يشهد العالم اليوم معاناة وكوارث تؤثر على البشرية وكوكبنا على مستويات غير مسبوقة. 
وتواجه المجتمعات في كل مكان، بغض النظر عن الجنسية أو العقيدة أو العرق، التحديات نفسها، وهناك دعوة ملحة لتعزيز مسؤوليتنا المشتركة من أجل الإنسانية ككل – لأننا في القارب نفسه، وأي اختراق في بدن ذلك القارب يعرض البشرية جمعاء لخطر الغرق.
فيما أكد يهودا سارنا أن «الصلاة هي بوابة الروح، ومن واجبنا كبشر متعاونين ومترابطين أن نصبح أكثر وعياً بهموم الإنسانية في هذه التوقيتات، وبخاصة أولئك الذين يتعرضون للتأثيرات السلبية والجوائح».
 ومن جانبه، صرح المطران ماركوس أوتس: إنه لشرف كبير أن أشارك في فعاليات اليوم العالمي للعمل الإنساني وأدعية من أجل الإنسانية تحت قيادة وزارة التسامح والتعايش، فعندما كنت طفلاً علمتني أمي أن أصلي خاصة في الظروف الصعبة، وكنا نركع معاً كعائلة ويصلي أحدنا نيابة عن العائلة، حيث وحدتنا هذه اللحظات في الدعاء إلى الله لنيل بركاته.
أما المطران بول هيندر، فقال: في دولة الإمارات أنعم الله علينا بقيادة رشيدة تتمتع برؤية ثاقبة وتؤمن بمسؤوليتها الإنسانية في تلبية احتياجات المحتاجين وتجديد الأمل في كل مكان، ومن خلال الصلاة والمرونة والعمل معاً، نرتقي دائماً لإيجاد فرص أكبر لصالح البشرية جمعاء، فيما عبرت كانشان داسواني عن سعادتها بالمشاركة بالصلاة قائلة: «إنه لشرف كبير أن تتم دعوتي لأداء الصلاة في اليوم العالمي للعمل الإنساني، أما سوريندر سينغ كانداري، فقال: «يصلي معظمنا في بيوتنا، لكن اجتماعنا للصلاة معاً له قوة كبيرة وعلاقة أكبر بالله».

 



Source link