أمس حلم .. واليوم نجم



اليوم حلم.. وغدا نجم

يجسد هذا الشعار حجم الطموح القطري، والأحلام التي تحولت إلى حقيقة بفضل العمل الجاد والتخطيط السليم على أسس علمية صحيحة تواكب التكنولوجيا الحديثة والتطور الهائل في عالم كرة القدم.

وبفضل «المشروع الأوروبي» الذي طبقته أكاديمية التفوق الرياضي أسباير أصبح أمس هو الحلم، بينما اليوم حقيقة وواقع ونجوم كثيرة شقت طريقها نحو التألق والمجد، بعدما رفعت العلم القطري ومثلت العنابي بأفضل صورة في أكبر المحافل الدولية.

أمس كان تحقيق اللقب القاري الأول.. واليوم المشاركة التاريخية الأولى في نهائيات كأس العالم 2022 أول مونديال في الوطن العربي والشرق الأوسط.

وغدا ننتظر أن يكون العنابي مع الكبار في الدور ثمن النهائي، والوصول لأبعد مرحلة وكتابة المزيد من التاريخ وصناعة مجد أكبر، فالمهارات والمواهب موجودة، والإمكانيات متاحة والدعم الجماهير سيكون موجودا أيضا. . ومثلما فعل منتخبنا الوطني في بطولة كأس العالم لكرة اليد 2011، من الممكن أن يتحقق الحلم في مونديال 2022، ويحصد العنابي المزيد من احترام العالم ويحقق مفاجأة مدوية أخرى بسلاح الآداء الطيب والروح العالية والعزيمة.

إن الخطة التي وضعت سابقا والاستراتيجية طويلة الأمد، وهي «المشروع الأوروبي» لأكاديمية أسباير والتي تمت بالتنسيق مع إدارة المنتخبات الوطنية في اتحاد الكرة، من أجل الظهور بأفضل صورة في مونديال 2022 كانت هي السبيل لهذا الهدف.

ومع اقتراب الموعد المرتقب للحدث الكروي الكبير، تساءل الجميع ماذا جهزت قطر للبطولة، وكيف استعدت لها وماذا ستقدم في مباراة الإكوادور الافتتاحية وحظوظها في المجموعة الأولى المونديالية.

الإجابة عن هذه التساؤلات قدمتها إدارة المنتخبات الوطنية في اتحاد كرة القدم قبل سنوات عبر منتخب من الصغار كان نواة فريق مونديال 2022، وبالفعل معظم عناصره أصبحوا الآن ضمن صفوف المنتخب الأول وضمهم المدرب سانشيز للفريق في القائمة النهائية للمونديال.

وعبر إرسال هؤلاء اللاعبين للعب في أندية أوروبية وفقا للمشروع الأوروبي الذي اهتم بإرسال المواهب في سن صغيرة إلى أندية أوبين البلجيكي وكولتورال لوينيسا الأسباني وهي أندية مدعومة لأكاديمية أسباير، من أجل الاحتكاك القوي وصقل خبراتهم أصبحوا نجوم المستقبل لأنديتهم في قطر وبالتالي للمنتخب.

ومن خلال تجهيز مكثف ومعسكرات خارجية واحتكاك قوي في بطولات قارية ودولية مثل كوبا أميركا والكأس الذهبية من البرازيل لأمريكا ثم التصفيات الأوروبية ومعسكر ماربيلا الإسبانية أصبح المنتخب جاهز لضربة البداية بآمال وطموحات تحقيق الحلم الكبير.

«عفيف» ثمار

المشروع الكبير

نجحت ثمار المشروع الأوروبي الكبير بالفعل ومبكرا بعدما لمع بشكل واضح أكرم عفيف لاعب السد الحالي والذي بات من الركائز الأساسية لناديه والمنتخب الأول ومعه أيضا المعز علي لاعب الدحيل، وزميله في نفس الفريق عبدالله عبد السلام الأحرق الذي يغيب للأسف عن المونديال بسبب الإصابة، بالاضافة للمزيد من الأسماء الأخرى من خريجي أكاديمية أسباير مثل أحمد معين.

أما الأسماء التي يضع الكثيرون عليها آمالا كبيرة لتلمع في الفترة القادمة من جيل منتخب الشباب فهي خالد منير لاعب الدحيل وهاشم علي عبد اللطيف الذي سبق أن كان لاعبا في ليدز يونايتد الإنجليزي، وعبد الرشيد إبراهيم وناصر الأحرق اللذين لعبا في أكاديميكا البرتغالي قبل أن يعودا لقطر وينضم الأول للأهلي.

«الدمج» بين المنتخبات

للوصول إلى أفضل توليفة

كانت السياسة الواضحة لإدارة المنتخبات القطرية كما تم الإعلان عنها هي دعم المنتخب الأول بالعناصر الصغيرة من منتخبات الشباب والأولمبي والناشئين، ودمج أفضل العناصر على مراحل ليشكلوا منتخب 2022، مع ضخ أيضا العناصر أصحاب الخبرة مثل حسن الهيدوس وكريم بوضياف وسعد الدوسري المتواجدين في 2022.

وهناك تعاون واضح في هذه المسألة مع أكاديمية أسباير،التي تهتم بتقديم المواهب للمنتخبات، وتعمل على تطويرهم عبر «المشروع الأوروبي» لتكوين خبراتهم بشكل أسرع من المعتاد.

ووصل عدد اللاعبين في هذا المشروع تحديدا قرابة 12 لاعبا،وسبق أن تخرج من الأكاديمية لاعبون مميزون باتوا من نجوم المنتخب القطري والكرة القطرية مثل عبد الكريم حسن وإبراهيم ماجد لاعبي السد،وأحمد ياسر المحمدي لاعب الريان ومحمد علاء الدين لاعب الدحيل، وأحمد علاء مهاجم الغرافة.

الآسيوية أفضل تجهيز

بطولة كأس آسيا 2019 في الإمارات كانت من أهم المحطات ضمن خطة إعداد منتخب 2022، حيث سبقها تنظيم العديد من المباريات الودية القوية للفريق مع منتخبات عالمية، وكانت البداية بمواجهة التشيك ثم أيسلندا وسويسرا، وبجانب المشاركة في كأس آسيا، شارك الفريق في كوبا أميركا، وأيضا كأس الخليج ثم الكأس الذهبية وقبلها كوبا أميركا والتصفيات الأوروبية وتصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

كما تم تجهيز المنتخب الأولمبي تحت 23 سنة كذلك عبر الاستحقاقات الدولية بالمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية (الآسياد) في جاكرتا، وتصفيات بطولة كأس آسيا المؤهلة لمونديال طوكيو 2020.

فيما يشارك منتخب الشباب في كأس آسيا، والتي تأهل من خلالها لبطولة كأس العالم في نيوزيلندا.

وبالتالي فكل هذه الاستحقاقات ساعدت على تكوين خبرات قوية للفريق حتى مونديال 2022 وبعده أيضا حيث لن تتوقف الخطة بعد انتهاء المونديال.

دعم كبير

للإسباني سانشيز

حرصت إدارة المنتخبات الوطنية على تقديم الدعم الكامل للمدرب الأسباني فيليكس سانشيز مدرب المنتخب الأول، والذي حقق الكثير من الإنجازات للكرة القطرية وخاصة مع منتخبي الشباب والمنتخب الأول.

ورغم بعض الانتقادات ومطالبة البعض بضرورة التعاقد مع اسم أجنبي كبير للإشراف على تدريب المنتخب في كأس العالم إلا أن اتحاد الكرة والمسؤولين رفضوا الانصياع لهذه المطالبات، حيث لا يتم النظر وفقا للاستراتيجية المطروحة لمدرب المنتخب على مجرد أنه من الأسماء الكبيرة فقط.

وقد تردد طوال الفترة الماضية عن تولي العديد من المدربين العالميين مثل أنطونيو كونتي وسامباولي ولويس أنريكي أو حتى تشافي وحتى زيدان، لكن في النهاية تم الاستقرار على مواصلة سانشيز المهمة وقيادة العنابي في المونديال.

برامج تثقيفية ومراعاة

«الجانب النفسي»

لا تهتم إدارة المنتخبات بتوفير برنامج الإعداد والمباريات القوية فقط للفريق، ولكن من أجل الوصول لأفضل صورة في مونديال 2022 كانت هناك الكثير من البرامج الموضوعة بعناية لكافة اللاعبين.

ومن ضمن هذه البرامج، برامج تثقيفية للاعبين وعمل على الجوانب النفسية والطبية ليكون الفريق متكاملا ويستطيع التعامل مع كل الضغوط أملا في الوصول إلى أبعد مرحلة في البطولة.

وربما لن تنافس قطر على الفوز باللقب أو الحصول على الكأس ولكن العمل من خلال متخصصين مع اللاعبين لكي لا يدخلوا بروح انهزامية،ويلعبوا بثقة في إمكانياتهم وقدراتهم،مع توفير كل الدعم لهم كانت من أهم الأولويات لبناء هذا الفريق الشاب والمميز.

«67» لاعبا بعد دمج

«الجيش ولخويا»

جنت الكرة القطرية ثمار مشروع نادي الدحيل (لخويا سابقا ) والذي تأسس قبل سنوات قليلة، وولد عملاقا ومنافسا قويا على الألقاب والبطولات بفضل الدعم الكبير الذي حظي به.

ووفقا للأرقام الموثقة الصادرة عن اللجنة الفنية بالإتحاد القطري لكرة القدم قبل عملية الدمج بين (الجيش ولخويا) تحت مسمى الدحيل، قام الأخير بدعم المنتخبات القطرية ب67 لاعب متفوقا على جميع الأندية بلا استثناء، عقب 5 سنوات فقط من بداية المسيرة لجهاز الفئات السنية بالنادي مما أسفر عن تحقيق درع التفوق العام للنادي.

الاحتراف طور مستوى اللاعبين.. سالم

المري:دعم المنتخبات من أهم أولوياتنا

أكد سالم المري رئيس جهاز الفئات السنية بنادي الدحيل بأن اولياء الأمور وايضا اللاعبين الصغار إنجذبوا للانضمام للنادي بعد نجاحات فريق الكرة الأول الكبيرة، لدرجة أن عددا كبيرا من غالبية نجوم الكرة القدامى باتوا يحرصون على وجود أبنائهم في نادي الدحيل.

وقال المري: «في الفترة الحالية نركز على لاعبي النادي وأبناء الدحيل، والآن المنتخب الاولمبي ومنتخب الشباب وايضا المنتخب الأول بات يتواجد فيهم لاعبون من أبناء الدحيل، وبالنسبة للاعبين الذين جاؤونا من أندية أخرى قمنا بعمل كبير معهم لتطوير مستوياتهم والرفع من كفاءتهم ايضا.

وعن تطبيق تجربة الاحتراف وإيفاد لاعبي الدحيل للخارج قال المري: هناك بعض الاسماء مثل خالد منير وشهاب ويوسف ايمن واكثر من لاعب سمحنا لهم بالاحتراف، ونعول عليهم مستقبل كبير للنادي ولقطر ايضا، وقد ارتأينا أن يلعبوا في أوروبا، لتطوير مهاراتهم وصقلها ليكونوا جاهزين لتشريف الكرة القطرية في مونديال 2022.

«ميانمار» تثبت نجاح

التجربة بجدارة

فوز منتخبنا شباب قطر في عام 2014 بلقب بطولة كأس آسيا التي أقيمت في ميانمار وتأهله لمونديال نيوزيلندا 2015 بعد عقود ممتدة من الغياب، أثبتت التجربة والوقت أيضا أنه لم يكن بضربة حظ أو مصادفة ولكن بجدارة واستحقاق.

هذه النجاحات القت حالة من التفاؤل الشديد لدي الكثيرين في قطر حول مستقبل واعد للكرة القطرية في وجود هذا الجيل من اللاعبين الموهوبين والذي تم صقله من جراء عمل متواصل وخطة مدروسة ومنظمة من عدد من الهيئات في قطر التي وضعت على كاهلها مسؤولية النهوض بالرياضة القطرية عامة من ضمنها كرة القدم.

إيفان برافو مدير عام أكاديمية التفوق الرياضي:

المجموعة الحالية بداية لمستقبل «أفضل»

راهنت أكاديمية التفوق الرياضي (أسباير) علي هذا الجيل وأوفت بما وعدت بعد تنسيق شامل مع الاتحاد القطري لكرة القدم والأندية المحلية.

الاسباني ايفان برافو مدير عام اكاديمية التفوق الرياضي (اسباير) كشف عن تفاصيل هذه التجربة الناجحة،مؤكدا ثقتة بأن المجموعة الحالية من اللاعبين الموهوبين والشباب في قطر قادرين علي تحقيق نتائج افضل.

وقال برافو: «منتخب الشباب الذي تم تصعيده الآن وأصبح المنتخب الأولمبي وعناصر منه مع المنتخب الأول ما هو الا بداية لمستقبل الكرة القطرية لانه لم يأتي بضربة حظ أو مصادفة ولكن نتاج عمل وتنسيق علي اعلى مستوى بين القائمين على اسباير والاتحاد القطري والاندية المحلية.

واود في هذا المجال ان اوجه شكري الجزيل على ما ابدته الأندية من تعاون شديد من خلال السماح للاعبيهم بالانتظام في البرنامج الذي وضعناه على مدار اكثر من عام حتى يخرج لنا فريق بهذا المستوي المتميز والذي نال اعجاب الجميع بلا استثناء.

«4» جوانب أساسية لقوة الشخصية

البرنامج الأوروبي تلخص في ارسال لاعبينا الموهوبين إلى أوروبا لمدة عام كامل للاحتكاك واكتساب الخبرة مع وضعهم تحت كافة الظروف لمنحهم القدرة علي التأقلم مع كل المواقف الصعبة وقد خاض اللاعبون مواجهات مع فرق تفوقهم في المراحل السنية.

ومن امثلة ذلك مشاركتهم في مباريات مع منتخبات البرازيل وكوريا الجنوبية وانجلترا وغيرها من المنتخبات القوية والمدارس المختلفة في ظل اجواء مناخية متقلبة ما بين الصيف والشتاء.

وهذا بالتأكيد اتي ثماره لان البرنامج كان واضح ومحدد المعالم ويركز علي الارتقاء بـ 4 جوانب اساسية هي الاعداد الذهني والثقة بالنفس والبنية الجسدية وقوة الشخصية.

وسيستمر البرنامج خلال السنوات القادمة، فهذه الخطة الطويلة تنتهجها دول متقدمة مثل المانيا واسبانيا في اعداد اجيال مستقبلية موهوبة، وقد رأينا بانفسنا نجاحات كبيرة في هذه البلدان ولا يجب ان نتناسى ان هذا الفريق هو نواة للمنتخب القطري في كأس العالم 2022 لذلك فالاهتمام يجب ان يتواصل بالفريق.

والرسالة التي يجب ان يعلمها الجميع انه اذا ما استمر هذا العمل على نفس النحو سينعكس بالايجاب ايضا على الأندية المحلية والتي ستجد مستويات مختلفة تماما للاعبيها اعضاء المنتخب

الجوانب النفسية..

والطموحات الكبيرة

من ضمن أهداف البرنامج الذي إنتهجته أكاديمية أسباير هو الاهتمام بالجانب النفسي. . وعندما تسأل أي لاعب بالفريق ما هو طموحك تجد ان الاجابة انه لا حدود لطموحهم فالكل متفق على ان ما حدث في السابق وأي إنجازات ماهي إلا خطوة البداية.

وهناك مازال الكثير امامهم ليقدموه ويحققوه، ونصح إيفان برافو بعدم التعامل مع هؤلاء اللاعبين على انهم ابطال لان هذا هو الخطر بعينه ولكن من الممكن أن نثني عليهم ونطالبهم بالمزيد

أجيال المستقبل

إرسال اللاعبين القطريين للاحتراف في أوروبا رؤية واضحة في قطر ولكن يتم العمل بأسلوب مختلف بعض الشيء عن بعض الدول الأخرى التي تفتح الطريق للاعبيها من أجل الاحتراف في اوروبا، من أجل النهوض بمنتخبها.

فهنا يأتي المسؤولون بالاحتراف إلى قطر ويتم تطبيقه على لاعبينا حتى يتم الحفاظ عليهم للمنتخب القطري والاندية المحلية.

فالهدف الأساسي ليس هذا الفريق فقط ولكن هناك أجيالا أخرى موضوعة في الخطة المستقبلية حيث تطبيق نفس البرنامج علي الفرق الاصغر سنا، حيث لم تتح الفرصة أمام الناشئين في السابق للخضوع لنفس البرنامج اضف إلى انهم كانت تنقصهم الخبرة.

وهناك عمل متواصل مع لاعبي كل المنتخبات السنية المختلفة بنفس التجربة لاعداداهم ليكونوا بنفس الكفاءة،لنرى نتائج مماثلة مميزة وأفضل،فهذا الجيل الشاب والواعد في 2022 أصبح اللاعبون في قمة النضج بالنسبة للاعب بسن 27 عاما.

وبالتالي ففريق الشباب السابق كان هو نواة لمنتخب 2022 لانه من الطبيعي أن يكون هناك لاعبون آخرون من اجيال مختلفة يملكون الاستمرارية لذلك كان يتم النظر إلى كل لاعب علي حدة لمعرفة مدى قدرته علي المواصلة في الحفاظ علي مستواه مع توفير الاجواء والظروف الصالحة له.

دعم الأندية في مصلحة الجميع

وجه إيفان برافو رسالة خاصة قال فيها: كل ما اطلبه واتمناه ان يتواصل دعم الأندية لنا لان المردود في النهاية سيكون في صالحهم وصالح الكرة القطرية.

وأضاف: سنرى الفارق بين مستوى لاعب المنتخب وزميله في الفريق والذي سيكون لصالح لاعب المنتخب الذي تم صقله على أعلى مستوى.



Source link

اترك تعليقاً