إنجلترا تسعى لتحقيق المجد في قطر 2022



الدوحة | محمد عبد العزيز | FIFA | بعد نجاحها في الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم ٢٠١٨، وحلولها ثانياً في بطولة يورو ٢٠٢٠، هل تستطيع إنجلترا مواصلة هذا المسار التصاعدي والوصول إلى منصة التتويج في بطولة كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢؟

يمتلك المنتخب الانجليزي بالتأكيد المواهب اللازمة لذلك، حيث يقود هاري كين، الحائز على جائزة حذاء أديداس الذهبي في بطولة كأس العالم FIFA الماضية، فريقاً من اللاعبين الشباب البارعين المتمرسين في البطولات.

وجاءت تصفيات قطر ٢٠٢٢ لتعزز معنويات المنتخب الإنجليزي، حيث لم يخسر الأسود الثلاثة أي من المباريات في مجموعتهم التي ضمت بولندا والمجر، وسجلوا أهدافاً أكثر من أي منتخب أوروبي (٣٩). ومع أن بطولة أمم أوروبا انتهت بخسارة أخرى محزنة لهم بركلات الترجيح أمام إيطاليا، إلا أن مبارياتهم الرائعة التي سبقت تلك المباره النهائية، بما في ذلك الانتصارات على منتخبات مثل كرواتيا وألمانيا والدنمارك، قد عززت من فرصهم في كأس العالم.

ومع ذلك، فقد بدأت بعض الشكوك تحوم حول أداء المنتخب في الآونة الأخيرة. فقد تأثرت ثقة الجماهير بالمنتخب بعد سلسلة من العروض الباهتة في دوري الأمم الأوروبية هذا العام، بما في ذلك خسارته النكراء على أرضه ووسط جمهوره أمام المجر بنتيجة ٤-٠. وهذا يعني أن على المدرب جاريث ساوثجيت التفكير في الكثير من الأمور قبل انطلاق البطولة العالمية الكبرى في قطر.

نهج ساوثجيت وخططه التكتيكية

عندما تولى ساوثجيت القيادة، كانت إنجلترا في حالة غير جيدة. فبعد خروجها من دور المجموعات في نهائيات كأس العالم ٢٠١٤، لحقت بها خسارة مهينة أمام آيسلندا في دور الستة عشر في بطولة أمم أوروبا، ولم يكن هناك الكثير من المؤشرات التي تبشر بواقع أفضل لها في المستقبل.

ورغم أن ساوثجيت، لاعب الوسط السابق، لم يكن يُعتبر آنذاك خياراً ملهماً لقيادة عملية التغيير المطلوبة، إلا أنه، وبطبيعته الهادئة وعمله الدقيق، وضع خططه بمهارة لتنفيذ تلك المهمة الجسيمة. فقد أضاف لاعبين أصغر سناً وأجرى تعديلات على الأنظمة المعمول بها، وعمل في الوقت نفسه على تلطيف الأجواء المشحونة والعدوانية التي أحاطت بالمنتخب. كان ساوثجيت مصمماً على تخفيف ما وصفه فابيو كابيلو، أحد أسلافه البارزين وغير الناجحين، بأنه قميص إنجلترا “الثقيل”.

لاقت الجهود التي بذلها ساوثجيت النجاح. كما أثبت المدرب خلال تلك المرحلة قابليته للتكيف من خلال وضع التكتيكات المختلفة، حيث انتقل من خطة اللعب ٣-٥-٢ التي خدمته وإنجلترا بشكل جيد في روسيا إلى خطة ٣-٤-٣، ومن بعدها خطة ٤-٣-٣ و٤-٢-٣-١، التي استغلت قدرات المواهب الناشئة. ومع ذلك، بعد تعرض دفاع منتخب الأسود الثلاثة للاختراق بشكل متكرر من قبل المجريين في مواجهات دوري الأمم الأوروبية هذا العام، فقد يفكر ساوثجيت في وضع خطة تكتيكية أخرى يواجه بها منافسيه في مونديال قطر ٢٠٢٢.

اللاعب الرئيسي : هاري كين

لم يسبق أن تصدر لاعب كرة قدم قوائم هدافي بطولات كأس عالم منفصلة، ولكن تبيّن الشواهد أن كين مرشح ليكون هذا اللاعب. يعود ذلك إلى معدل الأهداف المذهل الذي سجله كابتن إنجلترا لناديه والمنتخب، وسيكون الأمر صادماً لو لم يجد طريقه إلى المرمى في قطر.

خلال تصفيات ٢٠٢٢، لم يسجل أي لاعب في أوروبا أهدافاً أكثر مما سجل هذا اللاعب البالغ من العمر ٢٩ عاماً، والذي أنهى حملة التصفيات بهز شباك الفرق المنافسة ١٢ مرة في ثماني مباريات فقط، أي بمعدل هدف كل ٤٩ دقيقة. وإذا تألق كين ببطولة كأس العالم مرة أخرى، فقد يكون ذلك عنصراً حاسماً في دفع إنجلترا إلى التقدم على المنافسين على اللقب.

لاعب تحت المجهر: بوكايو ساكا

تخيل أن تُضيّع ركلة جزاء تُكلّف فريقك لقباً أوروبياً وأنت في سن ال ١٩ فقط. كان هذا هو ما حدث لبوكايو ساكا العام الماضي. ولكن لاعب أرسنال الشاب هذا لم يترك تلك الانتكاسة تعيق مسيرة تقدمه، إذ تمكن، وعلى نحو يستحق الإشادة، من تجاوزها وترك ذلك الحظ العاثر وراء ظهره.

كان لاعب الجناح هذا متألقاً في النادي، ولم يُخفِ ساوثجيت إعجابه به حيث قال في إحدى تصريحاته إن ساكا “يتمتع بموهبة عظيمة”، واصفاً إياه بالشاب الرائع ومضيفاً بأن “الفتاة التي ستحظى بمحبته ستكون عائلتها في غاية السعادة”.

وأضاف ساوثجيت: “لم يحظ بوكايو بعد بالتقدير الذي يستحقه. فملفه الشخصي لا يضاهي ملفات بعض مهاجمينا الآخرين. إنه يقوم بعمله بهدوء. لكنني أعتقد أن اتساق لعبه وجودة أدائه لا تخفى على أحد. نعتقد أنه لاعب رائع”.

يمكن أن يكون مونديال قطر ٢٠٢٢ الفرصة التي يثبت فيها ساكا أنه جدير بتلك الثقة ويظهر للعالم بأسره مدى روعته.

تاريخ المنتخب الإنجليزي في بطولات كأس العالم

كان حصول إنجلترا على المركز الرابع في بطولة كأس العالم الأخيرة أفضل عرض لها منذ أن حظيت بمركز مماثل في مونديال إيطاليا ٩٠.

وكانت المرة الوحيدة التي حقق فيها المنتخب أداء أفضل في عام ١٩٦٦، ولا يزال ذلك الانتصار الذي تحقق على أرضه يمثل ذروة ما حققته البلاد في تاريخ كرة القدم، حيث لا يزال السير جيف هيرست الرجل الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي سجل ثلاثية في مباراة نهائية لكأس العالم.



Source link

اترك تعليقاً