ابتسم .. فأنت في قطر



– لم تحظ بطولات كأس العالم السابقة بمثل ما تحظى به بطولة كأس العالم في قطر من اهتمام، ليس لكونها تقام لأول مرة في الشرق الأوسط بل لكونها خطفت كل الأنظار بكل تفاصيلها..

– ونحن في اليوم الثالث عشر من البطولة فمن المهم أن نشير إلى أننا نجحنا في عكس الصورة الحقيقية لمجتمعنا القطري بشكل خاص والخليجي والعربي بشكل عام، وما نتميز به من تمسكنا بديننا وبعاداتنا وتقاليدنا وان تكون هذه البطولة فرصة لتثقيف تلك الشعوب بديننا وتعريفهم بها، وليس كما يدعيه ضعاف النفوس بأنها متاجرة بالدين واستطعنا أن نحول بطولة كأس العالم إلى بطولة آمنة للجميع وخالية من الشوائب وأن تكون بطولة رياضية بكل معانيها، فأصبح الجميع يشعر بالراحة والأمان والاطمئنان ويتجول الزائر بكل حرية وأينما يتجه يجد من يساعده ويوجهه إن تطلب الأمر..

– عندما نشاهد اهتمام الجماهير بملابسنا التقليدية فهذا أيضا لم يأت من فراغ، بل بسبب تمسكنا بها من الثوب والغترة والعقال، ولهذا السبب شد ذلك من انتباه واهتمام الجماهير فأصبحوا يتهافتون لاقتنائها وارتدائها بل شرائها لارتدائها أيضا في بلدانهم.

أيضا الجوانب الإنسانية تترك أثرا إيجابيا لن تمحيه الأيام، فإلى جانب ان التنظيم تتحدث عنه كل الألسنة بمختلف اللغات، والإثارة التي انطلقت مع الدور الأول وهذا ما لم نتعوده في النسخ السابقة، ولكن من جديد الجوانب الإنسانية كانت ولاتزال حاضرة إلى اليوم.

في هذه الأسطر لن أتحدث عن المنافسة داخل الملاعب الثمانية، بل على قصص من قلب المونديال..سأبدأها بالمدرب البرازيلي تيتي الذي لم يسبق أن شاهدته يبكي فرحا أو حزنا للهزيمة، لكن ذرف الدموع متأثرا بموقف رجل عربي مع أسرته في قطر، حينها قال «كرة القدم تمنحنا الكثير من الأشياء الجميلة، خاصة فيما يتعلق بالصغار، تمنحهم الرياضة من الناحية التربوية»، فكرة القدم كما قال تيتي تتجاوز الفوز ولأشياء أبعد من ذلك، وهي أن نكون متضامنين مع الآخرين.. فالرياضة هي وسيلة للإخوة والاحترام في العالم..

وبالفعل الإخوة والاهتمام بالإنسان هو المبدأ الذي تعاملت به قطر في ملف استضافة المونديال.

هذه القصص الإنسانية نشاهدها يوميا في البطولة، ففي شوارع الدوحة التي جمعت مختلف الثقافات في العالم، ستجد صعوبة في التمييز بين الجنسيات من خلال الزي الذي يرتدونه، فالكل يعبر عن انبهاره بأجواء البطولة من خلال ارتداء الزي الخليجي من الغترة والعقال، ومن اللقطات الطريفة، ظهر مقطع فيديو لفرد من الأمن يرشد أحد المشجعين لكيفية ارتداء «الغترة» و«العقال».

من الزي القطري والخليجي، انتقل معكم إلى كرم الضيافة القطرية العربية، التي تبدأ من خلال مجالسنا المفتوحة أمام كل الناس، التي أصبحت تتحدث أيضا كل اللغات، بل يتعدى الأمر ذلك، فالكرم ستجده بين في (فرجان قطر) ففي مباراة أسود الأطلس أمام بلجيكا، بعد فوز المغرب بالمباراة استقبلت العوائل القطرية الجمهور بالقهوة والتمور والحلويات أمام استاد الثمامة، في منظر لن تشاهده إلا وانت في قطر.

وسأبقى معكم في استاد الثمامة، هذه المرة مع موقف حدث لزميلنا مع صديقه مراسل لقناة فرانس 24، فبينما يهمّ بالخروج من الملعب، أوقفه أحد شبابنا عند الساعة الواحدة ليلاً عرض عليهما التوصيل لمكان إقامتهما، في موقف لم يستغربه زميلنا، لكن مراسل القناة الفرنسية قال له: زرت الكثير من البلدان لكن مثل هذه المواقف لم تحدث معي إلا في قطر.

من كرم الضياقة إلى الأمن والأمان، سأحدثكم عن بريد قطر، الذي يحتفظ بكل من ضاعت منه ممتلكات شخصية في أحد الملاعب الثمانية، هنا سأحكي قصة 3 مشجعين برازيليين يبحثون عن محفظة فقدوها في مباراة بلادهم ضد صربيا، وهي القصة التي تناولتها العديد من المواقع العالمية.

يقول فيه غابرييل القادم من ساو باولو لمؤازرة منتخب «السامبا»: قيل لنا إنه يمكن أن نجد المحفظة في قسم «مفقودات كأس العالم» ببريد قطر، ولكن هذا أمر صعب لأن المحفظة تحوي على «200 دولار أميركي وبطاقتين بنكيتين».

ويتابع بلغة إنجليزية ضعيفة «الحادثة حصلت قبل أسبوع تقريبا، فاحتمال (العثور عليها) ضعيف جدا».

يومئ أليكس والد غابرييل -الذي لا يعلم أي كلمة إنجليزية- برأسه مؤكدا على ما قاله نجله ولكنه يأمل أن يجدها لأن ذلك «سيكون حلما بالنسبة له لأن هذه الأموال ادخرها حتى ينفقها في كأس العالم».

غير أن دانييل صديق أليكس يتدخل في الحوار، ويؤكد أن صديقه نسي ساعة ثمينة عندما كان يدخل إلى الملعب وجاء إلى «بريد قطر» ووجدها مطالبا الرجلين بـ «التفاؤل».

نرافق غابرييل وأليكس ودانييل إلى القسم المعني بهذا الموضوع، فنجد أكثر من شخص يسأل عن حاجات شخصية فقدها، وللمفارقة أنهم كلهم وجدوها كما تركوها، وسلمت لهم خلال أقل من دقيقة في عملية منظمة وسلسة.

نعود إلى الشباب البرازيليين، فيشرح غابرييل لموظف «بريد قطر» شكل المحفظة ولونها ومحتوياتها وأنه فقدها في مباراة البرازيل وصربيا، وخلال ثوان معدودات ظهرت المحفظة على شاشة الحاسوب فلم يصدقوا أنفسهم عندما جلبتها الموظفة من الداخل، والمفاجأة أن كل محتوياتها النقدية والبطاقات لا تزال كما هي.

ردود فعل الثلاثة كانت خرافية، إذ قفزوا من الفرح والسعادة، وقال غابرييل للجزيرة نت «لم نكن نتخيل أن نجدها وإن وجدنا فلن تكون محتوياتها كاملة».

نذهب معهم إلى منطقة المشجعين ليحدثونا عن مدى شعورهم بالراحة والاستمتاع والأمن والأمان الذي يلمسانه من لحظة أن وطأت أقدامهم أرض قطر قبل 10 أيام.

ويقارن غابرييل بين تنظيم بلاده لمونديال 2014 وقطر 2022، ويقر «بصراحة في بلادنا الأمن ليس جيدا والسرقات كانت كثيرة عام 2014 وإذا أضعت شيئا وخاصة أموالا أو بطاقات بنكية أو أي سلع ثمينة من المستحيل أن تجدها، وهذا هو الفارق الكبير، فالأمانة في قطر واضحة والجميع يحاول تأمين راحة الجماهير والسهر على أنهم لا يتعرضون لأي مواقف سلبية».

– إذا هذه مجموعة من المواقف الإنسانية التي حدثت، وهناك أكثر منها بكثير ولذلك نقول لكل من يشاركنا الحدث ابتسم.. فأنت في قطر.

وختاما.. حتما ان هؤلاء سينقلون بل نقول معظمهم تجاربهم إلى دولهم وقد اكتشفوا زيف أخبار إعلامهم والصورة المشوهة التي حاولوا نقلها عن قطر قبل وأثناء البطولة، وهنا أعرج إلى لقاء قناة ألمانية مع قائد مشجعي الألمان عندما حاول المذيع استدراج المشجع لانتقاد قطر في حقوق الإنسان، ولكن هذا المشجع أجاب بأن كل شيء في قطر جميل، والكل يحاول أن يبدل قصارى جهده لإنجاح العمل.



Source link

اترك تعليقاً