الملف النووي الكوري الشمالي على أعتاب التصعيد



الدوحة /قنا/ مع تزايد التجارب الصاروخية الكورية الشمالية، وفي ظل غياب المفاوضات السياسية والمبادرات الدبلوماسية بين أطراف الملف النووي الكوري الشمالي، يتجه هذا الملف على ما يبدو نحو مرحلة جديدة من التصعيد، في وقت أصبح من الواضح أن الخيارات باتت شبه معدومة، لإعادة بيونغ يانغ إلى طاولة المفاوضات، وإقناعها بالتخلي عن أسلحتها النووية مقابل حوافز اقتصادية وإعادة دمجها بالأسرة الدولية.

وقد حذرت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية من أن قيام بيونغ يانغ بتجربة نووية جديدة سيستدعي “رداً قوياً غير مسبوق”، وقال مساعدو وزراء خارجية تلك الدول عقب محادثات في طوكيو الأسبوع الجاري، إنهم سيعززون تدابير الردع في المنطقة، وتعزيز التعاون بين دولهم لدفع كوريا الشمالية لوقف أنشطتها النووية والصاروخية والعودة إلى محادثات نزع السلاح النووي.

وتشير كل من سول وواشنطن إلى أن كوريا الشمالية انتهت من جميع تجهيزات تجربتها النووية التي ستكون السابعة من نوعها، فيما توقعت مصادر عسكرية في سول أن يجري الشطر الشمالي تجربتين أو ثلاث تجارب نووية متتالية، خلال النصف الأول من نوفمبر المقبل، إذا قرر المضي قدما في ذلك.

وقال فيدانت باتيل نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أمس الأربعاء إن قيام كوريا الشمالية بإجراء تجربة نووية من شأنه أن يشكل توترا خطيرا، تترتب عليه عواقب وخيمة.

وأضاف أن التجربة النووية السابعة في حال قيام بيونغ يانغ بها ستشكل عملا تصعيديا خطيرا وتهدد بشكل خطير الاستقرار الإقليمي والاستقرار الدولي والأمن في المنطقة، وستقوض أيضا النظام العالمي لعدم انتشار الأسلحة النووية والجهود المبذولة المعنية.

ومن الملاحظ أن كوريا الشمالية تجري اختبارات الأسلحة بوتيرة غير مسبوقة منذ عدة أشهر، فقد أطلقت هذا العام أربعة وأربعين صاروخاً من أنواع مختلفة، أحدها من الغواصات وآخر من على قطار، وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، وحلق أحد هذه الصواريخ فوق اليابان الشهر الماضي، كما أجرت ما وصفتها محاكاة لتوجيه ضربات صاروخية نووية ضد الجنوب.

وعلى الرغم من تصاعد التوتر بشبه الجزيرة الكورية في الآونة الأخيرة، تشدد الولايات المتحدة على التزامها بالمشاركة في حوار مع بيونغ يانغ، دون شروط مسبقة، لكن كوريا الشمالية أغلقت على ما يبدو أبواب الحوار بشكل غير مسبوق، بعد أن أصدرت الشهر الماضي القانون الخاص بسياستها النووية، والذي نص على أنه في حال تعرض نظام القيادة والسيطرة على قواتها النووية للخطر بسبب هجوم، فسيتم توجيه ضربة نووية بشكل تلقائي وفوري، وقال الزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ-أون” إن بلاده لن تتخلى أبداً عن الأسلحة النووية، مضيفاً أنه لا يوجد نزع للسلاح النووي على الإطلاق، ولا توجد مفاوضات ولا مساومات في هذه العملية.

واتهم كيم الولايات المتحدة بأن هدفها إسقاط نظامه من خلال جعله يتخلى عن قوته النووية وحقه في الدفاع عن النفس، وقال إن الشمال لن يستسلم أبدا ولو بعد مائة عام من العقوبات، مضيفاً أن الظروف السياسية والعسكرية لشبه الجزيرة الكورية، وكذلك البيئة السياسية العالمية، يجب أن تتغير حتى يكون هناك أي تعديل في السياسات النووية لكوريا الشمالية.

بالمقابل تتزايد المطالبات في سول بإعادة نشر أسلحة نووية تكتيكية في كوريا الجنوبية، لكن القادة العسكريين السابقين في واشنطن وسول منقسمون حول هذه المسألة التي تزايد النقاش السياسي حولها بسرعة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في أعقاب إعلان كوريا الشمالية عن مبدأ الاستخدام الأول للأسلحة النووية والتهديدات الصريحة بضرب أهداف في أراضي كوريا الجنوبية بأسلحة نووية تكتيكية في ميدان المعركة.

ويرى القادة العسكريون الكوريون الجنوبيون السابقون أنه يجب على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الآن وضع جميع الخيارات القابلة للتطبيق – بما في ذلك تطوير كوريا الجنوبية للأسلحة النووية – على الطاولة.

كما دعا وزير دفاع الشطر الجنوبي، لي جونغ-سوب، لتغيير استراتيجية التعامل مع الملف النووي للشمال، وقال إن تركيز الجهود يجب أن يتحول إلى ردع استخدام الأسلحة النووية بدلا من محاولة كبح تطويرها، مشددا على ضرورة إعطاء المسؤولين بالشمال إحساساً واضحاً بأنه إذا حاول الشمال استخدام الأسلحة النووية، فسوف يؤدي ذلك إلى ما اعتبره القضاء على نظام كوريا الشمالية واختفائه تماما.

وتستند نظرية إعادة نشر أسلحة نووية تكتيكية إلى فرضية أنه تم عمليا إلغاء الإعلان المشترك بشأن نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، الذي صدر في ديسمبر عام 1991.

وينص ذلك الإعلان على إزالة خطر الحرب النووية من خلال إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، وتجنب إجراء اختبارات الأسلحة النووية وتصنيعها وإنتاجها واستلامها وامتلاكها وتخزينها ونشرها واستخدامها، وكان من نتائج هذا الإعلان، سحب الولايات المتحدة أسلحتها النووية التكتيكية من القوات الأمريكية المتمركزة في كوريا الجنوبية، مما جعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية.

ووفق تقارير عديدة، تعارض واشنطن إعادة نشر الأسلحة النووية التكتيكية الأمريكية في كوريا الجنوبية أو تطوير حكومة سول أسلحة نووية، ولا يرى كثيرون في الجيش الأمريكي حاجة لمثل هذه الخطوات، ويقولون إن الولايات المتحدة يمكنها ضرب أي هدف في كوريا الشمالية باستخدام أسلحة تقليدية عالية الدقة، وإذا تصاعد الصراع وكان من الضروري توجيه ضربة نووية، يمكن إطلاق الأسلحة من منصات أمريكية آمنة مثل غواصات الصواريخ الباليستية أو القاذفات بعيدة المدى التي لا تحتاج إلى أن تكون متمركزة في شبه الجزيرة.

وترى واشنطن أنه يجب على الشطر الجنوبي أن يثق في أن وجود 28500 جندي أمريكي في كوريا الجنوبية هو دليل على التزام الولايات المتحدة العميق بالدفاع عنها.

ويقول المحللون في سول إن هدف الرئيس الكوري الشمالي هو الفوز بقبول دولي لوضع بلاده على أنها “دولة نووية مسؤولة” وتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الغرب، مع التنويه بأن برنامجها النووي يهدف إلى الردع ولن يتم استخدامه بشكل عدواني.

ويضيف المحللون أن عقودا من المساعي فشلت في إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، وقد أعلنت بيونغ يانغ الشهر الماضي نفسها دولة تمتلك أسلحة نووية، ويتساءل هؤلاء المحللون عما إذا كان الوقت قد حان للولايات المتحدة وحلفائها لقبول هذا الواقع والتعايش معه، باعتبار ذلك، الخطوة الأولى لتقليل مخاطر المواجهة العرضية التي قد تؤدي إلى حرب نووية شاملة.



Source link

اترك تعليقاً