جنازة الملكة إليزابيث الثانية: تأبين رسمي وشعبي في “جنازة القرن” عبر مواقع التواصل


  • دينا مصطفى
  • بي بي سي نيوز عربي

الملك تشارلز الثالث أثناء مراسم تشييع جثمان الملكة إليزابيث الثانية

صدر الصورة، .

التعليق على الصورة،

الملك تشارلز الثالث أثناء مراسم تشييع جثمان الملكة إليزابيث الثانية

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع جنازة الملكة إليزابيث الثانية ووصفوها بـ”جنازة القرن”، إذ اعتبروا الجنازة المهيبة نهاية “حقبة الملكة إليزابيث الثانية”، وأشاروا إلى دقة الترتيبات والطقوس الخاصة المصاحبة للجنازة.

من جهة أخرى، قالت الكاتبة الصحفية منال لطفي، المتخصصة في الشأن البريطاني، لمدونة “بي بي سي ترند” إن ترتيبات تأمين الجنازة الضخمة شارك فيها آلاف من أفراد شرطة لندن والجيش وقوات أمنية خاصة.

جنازة القرن

أقيمت في العاصمة البريطانية لندن اليوم مراسم تشييع جثمان الملكة الراحلة إليزابيث الثانية من كنيسة “ويستمنستر آبي” بحضور الملك تشارلز الثالث وأعضاء الأسرة المالكة، ومئات من قادة العالم والمسؤولين، لحضور القداس.

كما شارك مئات آلاف الأشخاص المحتشدين في شوارع لندن، وسط إجراءات أمنية ضخمة غير مسبوقة في المملكة المتحدة.

ونقل نعش الملكة إليزابيث الثانية من الكنيسة إلى قوس ولينغتون، ليُنقل بعدها إلى مقابر ويندسور حيث ستدفن لاحقا بجوار الأمير فيليب، الذي جمعها به زواج دام 73 عاما.

وسيمثل ذلك نهاية فترة الحداد في أنحاء بريطانيا، على الرغم من أن حداد الأسرة المالكة سيستمر 7 أيام أخرى بعد التشييع.

زعماء العالم العربي يحضرون الجنازة

اهتم زعماء وقادة العالم بنشر خبر تعزية الملك تشارلز الثالث والاشتراك في مراسم تشييع جثمان الملكة إليزابيث الثانية عبر حساباتهم الرسمية.

إذ كتب الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي ورئيس مجلس الوزراء في الإمارات عبر حسابه على تويتر تعزيته للملك تشارلز الثالث ووصوله لندن للاشتراك في مراسم تشييع جثمان الملكة إليزابيث.

كما نشر الحساب الرسمي للديوان الملكي الهاشمي في الأردن تغريدة خاصة عن مشاركة الملك عبد الله والملكة رانيا في مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية.

من جهته أعلن حساب رئاسة الوزراء المصرية عن تعزية رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي للملك تشارلز الثالث.

ونشر الديوان القطري تغريدة رسمية أكد فيها حضور تميم بن حمد بن خليفة مراسم الاستقبال الذي أقامه الملك تشارلز الثالث.

كما أعلنت الخارجية المغربية وصول الأمير مولاي رشيد إلى لندن لتمثيل الملك محمد السادس في الجنازة الرسمية للملكة إليزابيث الثانية.

كما غرد أحمد البابلي، ممثل السفارة اليمنية في المملكة المتحدة عن لحظة إلقائه نظرة الوداع على الملكة الراحلة.

ماذا قال مغردون عرب؟

وقد تفاعل مغردون عرب مع مراسم تشييع الجنازة، ووصف بعضهم المراسم بالمهيبة، فيما أشار بعضهم إلى التحضيرات الدقيقة لمراسم تشييع جثمان الملكة الراحلة.

فيما أشار مغردون إلى تأثر أحفاد الملكة أثناء إلقاء نظرة الوداع عليها.

بعض المغردين أشار إلى “انتهاء حقبة إليزابيث الثانية”.

وأشار آخرون إلى “كثافة نسبة المشاهدة للجنازة”.

فيما أكد كثيرون على “احترام رؤساء العالم للملكة إليزابيث الثانية”.

وأشار مغردون إلى هدوء شوارع لندن، المزدحمة والممتلئة بالحركة عادة، لوداع الملكة إليزابيث الثانية.

ولفت آخرون إلى أن مراسم التشييع “توضح القوة الناعمة لبريطانيا”.

وأضاف آخرون أن هذه أول جنازة ضخمة تقام في بريطانيا منذ وفاة تشرشل.

فيما أشار فريق آخر إلى تقاليد كاتدرائية ويستمنستر العريقة أثناء توديع جثمان الملكة.

لطفي: الملكة اختارت بنفسها القرط والخاتم اللذين ستدفن بهما

تحدثت مدونة بي بي سي عربي مع الصحفية منال لطفي، المتخصصة في الشأن البريطاني، عن ترتيبات الجنازة ودلالات دفن جثمان الملكة الراحلة بمقابر ويندسور إضافة إلى الأهمية التاريخية لكنيسة ويستمنستر آبي التي أجريت فيها مراسم تشييع جثمان الملكة إليزابيث.

ما دلالات إقامة مراسم الجنازة الرسمية في كنيسة ويستمنستر آبي في سط لندن؟

“لطالما كانت كنيسة ويستمنستر في قلب الأحداث التاريخية للعائلة المالكة البريطانية. فيها أقيمت العديد من الجنازات وتزوجت الملكة إليزابيث الأمير فيليب. فبالتالي لها أهمية تاريخية ودينية كبيرة وفيها أيضا أجريت مراسم الجنازة والعزاء لعدد كبير من ملوك ورؤساء وزراء بريطانيا، من بينهم الملكة إليزابيث الأولى، وونستون تشرشل”.

“إذا هي دائما في مكانة القلب للجنازات الملكية، ومن الطبيعي أن تخرج منها تلك الجنازة، وهي تعتبر إحدى أكبر كنائس أوروبا”.

شهدنا على مدار الأيام الماضية طقوسا خاصة محضرة بعناية أثناء نقل الملكة إلى محطتها الأخيرة، فهل جميع الطقوس معدة من قبل؟

“هي طقوس تم تحضيرها من قبل بأعوام، ويغلب عليها الطابع الشخصي، حتى اختيار كنيسة ويندسور لدفن الملكة الراحلة، إذ ليس من الضروري دفن كل الملوك البريطانيين هناك. الملكة فكتوريا لم تدفن في ويستمنستر أو ويندسور لأن الملك فيليب سيدفن معها والأميرة مارجريت الشقيقة الوحيدة للملكة، والتي كانت تربطها بها علاقة قوية جداً، الملكة ووالدها الملك جورج السادي والملكة الأم، إذا هو تجمع للعائلة”.

“فعندما تولت الملكة الحكم عام 52 كانت تجمعها علاقة قوية بعائلتها الصغيرة، وبالتالي هؤلاء يتجمعون اليوم مجددا ويدفنون كلهم معا في ويندسور، التي تحتل مكانة خاصة أيضا في التاريخ الملكي البريطاني”.

“والمقابر الملكية هناك مدفون بها بالفعل 25 فردا من العائلة المالكة البريطانية، بما في ذلك 10 ملوك، منهم تشارلز الأول الذي دفن هناك في 1649. شيدت تلك المقابر عام 1066، وتم اختيار المكان لأنه يطل على نهر التايمز، ويعتبر مكانا محصنا ضد أية هجمات”.

“وأثناء السنوات العشر الأخيرة، قضت الملكة فترات طويلة في ويندسور، وقد رتبت بنفسها كل شيء، حتى أنها اختارت الموسيقى الختامية التي ستعزف لدى دخولها المقبرة. وهي موسيقى فلكلورية اسكتلندية من مقتنياتها المفضلة. كانت تسمعها كل يوم عندما كانت موجودة في ويندسور، إذا كل شيء تم بحسب اختيارها، وبحسب ما اتفقت عليه مع الإيرل مارشال، المسؤول عن ترتيب الجنازات الملكية”.

“الملكة أيضا اختارت أن تكون الجنازة الرسمية في ويستمنستر آبي قبل أن تعود مرة أخرى إلى ويندسور”.

هل هناك طقوس أخرى أضافتها الملكة بنفسها في مراسم تشييع جنازتها؟

“بالتأكيد هي اختارت الأجزاء التي سوف تقرأ من الإنجيل، والموسيقى التي سوف تعزف، وشخصيات من الطاقم الخاص بها الذين سيحضرون الجنازة. اختارت أيضا الثوب الذي ستدفن به، و حتى نوع الجواهر، إذ يقال إنها اختارت فقط أن تدفن بخاتم الزواج الذي قدمه إليها الأمير الراحل فيليب. هذا الخاتم البسيط جدا ومعه قرط صغير من اللؤلؤ كانت ترتديه دائما، وأعتقد أنه كان هدية من الأمير فيليب. إذا الملكة هي من وضعت اللمسات الأخيرة على جميع مراسم الجنازة إضافة إلى الموسيقى الجنائزية التي تم عزفها”.

كيف جرى التحضير للترتيبات اللوجستية والأمنية أثناء الجنازة؟

“نحن أمام عملية ضخمة ومعقدة جدا خطط لها منذ سنوات. كل ملامح الجنازة الأساسية تم التوافق عليها منذ عقود”.

“لكن اللمسات الأخيرة، وكيفية التحكم في الحشد والترتيبات الأمنية ومواقع الحشود وأماكن تموضع القوات الأمنية، حيث يوجد الآلاف من شرطة لندن (متروبوليتان) لحماية أكثر من 2000 شخص يحضرون الجنازة اليوم، تم حسب الاستخبارات وعلى حسب الترتيبات الأمنية”.

“بالإضافة إلى استعدادات أخرى لقوات من الجيش للتدخل الفوري وعشرات من سيارات الإسعاف، وهي ترتيبات دقيقة أشرف عليها عمدة لندن صديق خان بنفسه.

“وقد شبه الترتيبات الأمنية واللوجستية بأنها مثل ترتيبات ماراثون لندن والألعاب الأولمبية وحفلات الزفاف الملكية مجتمعين في اليوم نفسه، مع توقع اشتراك مليون شخص من المدنيين في الجنازة”.

“فنحن نتحدث عن تحد أمني ضخم جدا، لكن بريطانيا كانت لديها من الكفاءة والدقة في التنظيم ما مكنها من إخراج مراسم الجنازة بهذا الشكل”.

أثير جدل بعد الإعلان عن دعوة بعض الرؤساء وعدم دعوة البعض الآخر، فهل تلك الدعوات تخضع لبروتوكول ما أو لترتيبات معينة؟

“بالطبع، هذا يعد حقل ألغام دبلوماسيا، لأن قصر باكينجهام نفسه لا يتدخل في دعوة المسئولين السياسيين نهائيا”.

“هذه مسؤولية تتحملها وزارة الخارجية البريطانية ومكتب رئيس الوزراء، وبريطانيا لديها علاقات دبلوماسية مع كل دول العالم، وهناك دول لم يتم دعوتها بسبب توتر علاقتها مع المملكة المتحدة، منها ميانمار وأفغانستان وروسيا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وبيلاروسيا بسبب دعمها لروسيا في أوكرانيا”.

“لكن هناك مسؤولين دوليين لم يحضروا رغم توجيه الدعوة إليهم، بسبب رفضهم الترتيبات البروتوكولية لأنهم رأوها غير مناسبة. وهناك بعض الشخصيات التي أثارت دعوتها بعض الاحتجاجات، مثل ولي عهد السعودي، ولكن حتى الآن لم تنشر الحكومة البريطانية قائمة بالأسماء التي وجهت لها دعوة رسمية للمشاركة في جنازة الملكة”.



المصدر

اترك تعليقاً