كأس العالم FIFA قطر 2022: مسجد القبيب أحد أبرز المعالم الدينية لجماهير المونديال



الدوحة /قنا/ يقف مسجد القبيب وسط الدوحة شاهدًا على عمارة إسلامية فريدة في الشكل والتصميم، صامدًا أمام السنين ليعبّر عن حقبة تأسيس الدولة، حيث يعود تشييده إلى عهد المغفور له الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيّب الله ثراه، مؤسس دولة قطر، ليبقى هذا المسجد معلمًا إسلاميًا حضاريًا بارزًا من معالم الدولة، ومنارة للدعوة الإسلامية.

مسجد القبيب الذي يعود تاريخه إلى أكثر من قرن ونصف القرن، سيكون أحد أهم مواقع التراث الديني التي ستلقى إقبالاً كبيرًا من زوار دولة قطر وجماهير بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022.

ويشبه مخطط مسجد القبيب مخطط المسجد النبوي الشريف، فهو مكون من بيت للصلاة مبني على 3 صفوف من الأعمدة المربعة الغليظة، تتكون منها 4 أروقة في اتجاه القبلة، بالإضافة إلى رواقين أحدهما جهة الشمال والآخر في الجهة المقابلة أي الجنوب، ويبلغ مجموع القباب التي كانت تشكّل سقف مسجد القبيب 44 قبة، بالإضافة إلى قبتين أصغر حجمًا تغطيان سقف المحراب.

ومن ناحية الشرق فهناك المئذنة وحجرة طويلة موجودة في وسطها، ومن الناحية الغربية يوجد المحراب الذي يُسمّى أيضًا “الخلوة” ويمكن الدخول إليه من داخل ملحق المسجد، ليكتسب رمزية عن باقي المساجد الأخرى.

وتعد مئذنة مسجد القبيب، أقدم نموذج للمآذن عُرف في قطر، وهي المئذنة ذات البدن الأسطواني التي تظهر التأثير المعماري لعمارة المآذن في تركيا وشبه الجزيرة العربية، ثم تلا ذلك ظهور طرز جديدة للمآذن يُمكن تمييزها اعتمادًا على التسلسل التاريخي لتطور العمارة الإسلامية في المنطقة.

ويعد بيت الصلاة الجزء المهم من مسجد القبيب، وكان يحيط به جدار من 3 جهات شمالية وغربية وجنوبية، وفي هذا الجدار من جهة الشمال توجد 4 نوافذ للتهوية والإضاءة، ومن الجهة الغربية توجد 6 نوافذ مع المحراب، أما الجهة الجنوبية فمطابقة للجهة الشمالية، والناحية الشرقية كانت مفتوحة بـ 11 قوسًا على فناء المسجد، وكان السقف مبنيًا بنظام القبة.

وظل هذا المسجد الذي أسس عام 1878 على يد المعماري الشعبي “الهميلي” شامخًا يقاوم عوامل الطبيعة القاسية أكثر من 100 عام دون الحاجة إلى ترميمات رئيسية، وهو يحوي العديد من القصص التي تؤكد تفرّده وتميزه في قطر بل وفي منطقة الخليج برمتها.

وتكشف تفاصيل بناء المسجد عن استخدام التقنيات المعمارية الشعبية التي وصلت درجة كبيرة من العلم والمعرفة، سواء من حيث الاقتصاد في المواد والجهد، أو القدرة على التحمل والتكيف مع الطبيعة، حتى إن الرواة يذكرون أن الأمطار عندما كانت تهطل بغزارة، كانت بيوتهم الطينية تتداعى وتتساقط، فلا يجدون ملاذًا واحدًا في الدوحة يحميهم من المطر إلا مسجد القبيب.

وقد أعيد بناء المسجد قبل 10 أعوام، من قبل المكتب الهندسي الخاص التابع للديوان الأميري، وذلك وفق طرازه المعماري القديم الأول، حيث حافظ هذا المعلم التراثي الذي يفتخر به كل قطري على شكل القباب التي تقوم على أعمدة مضلعة تحكي جانبًا من القوة والعزة.



Source link

اترك تعليقاً