كدت أفقد «عقلي» قبل «400» كلم



البعض من الناس يسير على قدميه ربما لمسافة كيلو أو أكثر بقليل فيشعر بالتعب ويكتفي بهذا الرقم ليس في يومه وربما في أسبوع كامل.. لكن ما بالك بشخص يسير وحيدا في صحراء الجزيرة العربية «القاحلة» و«المقفرة» لمدة 55 يوما، قاطعا مسافة 1600 كيلو متر من كورنيش جدة والبحر الأحمر إلى كورنيش الدوحة والخليج العربي.

هل تخيلت حجم الصعوبات، كم المياه التي يحتاجها الجسم، وكمية الطعام.. طريقة النوم وكيفية السير في ظلام دامس.. كل هذه الأمور عاشها الرحالة السعودي عبدالله السلمي، الذي تمكن من قهر كل الصعوبات ونجح في الوصول بسلامة الله إلى قطر في رسالة حب وسلام.. ودعم كبير لمونديال العرب مونديال 2022 الذي يقام لأول مرة في الوطن العربي والشرق الأوسط.

لكن السؤال المهم: كيف استطاع السلمي تحقيق هذا الإنجاز، وما هي أبرز المطبات الصعبة التي واجهها، وشعوره بعد الوصول إلى منفذ سلوى..؟

كل هذه الأسئلة وغيرها الكثير طرحها الوطن الرياضي على السلمي في لقاء خاص جدا تحدث خلاله عن كل التفاصيل وكان هذا أبرز ما جاء فيه..

{ في البداية هل قمت برحلات مثل هذه الرحلة أم هذه المرة الأولى..؟

– لا.. قمت بالكثير من الرحلات منها في كندا وأستراليا والمكسيك، وأنا كرحال منذ 5 سنوات أقوم بالتنقل بين الدول والسير لمسافات طويلة جدا، لكن هذه الرحلة تعد الأصعب بالنسبة لي في حياتي.

{ لماذا هي الأصعب..؟

– الرحلات في الدول الأوروبية كانت في أجواء أفضل بين الأنهار ووسط الأمطار، لكن قطع الجزيرة العربية والصحراء هذا الأمر لم يكن بالسهل على الإطلاق، وواجهت فيه الكثير من التحديات والمطبات الصعبة جدا.

{ هل تسرب إليك إحساس في وقت ما بالتوقف أو إلغاء المسيرة، وهل أثرت الضغوط الإعلامية عليك..؟

– بصراحة لن أخفي عليك سرا، كنت قريبا فعلا من إنهاء الرحلة قبل 400 كيلو من الوصول للدوحة بسبب الإرهاق والتعب الشديد جدا، وفكرت فعلا أن أتوقف وأعود مرة أخرى أدراجي، وعندها خرجت للشارع للاقتراب من السيارات بسبب الألم الشديد الذي كنت أشعر به وفي قرارة نفسي أن الأمر قد انتهى فعلا ولن أستمر، لكن حدث شيء غير المسار تماما.

{ ما الذي حدث على الطريق..؟

– توقفت سيارة بجواري وكان فيها بطل الراليات القطري مبارك الهاجري، الذي تعرف عليّ وقام بتشجيعي وتحفيزي ورفع معنوياتي مرة أخرى، وقال لي بأنني أستطيع استكمال الرحلة وتحقيق إنجاز كبير، وبالفعل عدت عن قراري وقررت المواصلة حتى تمكنت من الوصول إلى قطر وكانت لحظة جميلة وسعادة لا توصف على الإطلاق.

{ هل كان هناك من يعارض قيامك بهذه الرحلة..؟

– الوالدة كانت أشد المعارضين لي لإتمام الرحلة، حيث أخبرتني بصعوبة الأمر، وأكدت أن الرحلات في كندا وسط الغابات والأنهار تختلف تماما عن صحراء الجزيرة العربية التي لا تعرف عنها شيئا، لكن وأمام إصراري ردت بأنها واثقة بوصولي إلى مكة ثم العودة من جديد إلى جدة.. إلا أنني وعدتها بإتمام المهمة والوصول إلى قطر، والحمد لله أوفيت بالوعد.

{ هل كان هناك أي مرافق لك أو من يمدك بأي شيء لاستكمال الرحلة..؟

– كنت أسير بمفردي طوال الرحلة، ولا يوجد أحد يساعدني أو يقوم بإمدادي بأي شيء.

{ كيف كنت تقوم بتنظيم تناولك الطعام..؟

– أنا متخصص في إدارة الأمور اللوجيستية، ودائما ما أحدد نقاط التوقف وأقرب المحطات التي أحصل منها على احتياجاتي والأشياء التي أريدها لاستكمال المرحلة، والحمد لله استطعت التعايش مع الأمر والتغلب على كل الصعوبات.

{ كم كمية المياه التي كنت تتناولها..؟

– كنت أقوم بشرب من 5 إلى 6 لترات من المياه.. حسب الأجواء ودرجة الحرارة، فأحيانا أقوم بشرب مياه صافية وأحيانا نضطر لشرب مياه المواشي أو المياه الموجودة في المساجد، ولدينا فلتر مياه نستخدمه ويكون معنا في كل مكان، وهذه الأمور معتادون عليها، فالرحالة هدفه فقط البقاء على قيد الحياة وليس البحث عن أي رفاهية.

{ وجود علم قطر بجوار علم السعودية معك.. ما هي رسالته..؟

– الرسالة الأهم هي أننا بلد واحد ومصيرنا واحد وإخوة، لا يمكن أن يفرقنا أي شيء أبدا مهما حدث.

{ رأيناك تحمل قنينة ماء وتقوم بسكبها في مياه الخليج بالدوحة فما السر..؟

– هذه القنينة فيها بعض المياه من البحر الأحمر في جدة وظلت معي لمدة 55 يوما، وهي شاهدة على حجم المعاناة والصعوبات التي واجهتها، لكنني أردت ان أنقل بها رسالة المحبة والسلام والعلاقة المميزة بين الأشقاء، وأننا دائما دعم وسند لبعضنا البعض وخلف قطر من أجل إنجاح استضافة الحدث التاريخي كأس العالم 2022.

{ توقعاتك لبطولة كأس العالم 2022 وفي رأيك ما يميزها عن غيرها..؟

– هذه نسخة استثنائية لكأس العالم.. فالدوحة جمال لا يوصف، ويمكن أن تشاهد في مكان واحد أناسا من كل الثقافات بعكس المونديال السابق تجد البرازيل في مدينة وأميركا في مدينة أخرى، بينما هنا الكل معا وهذا شيء لم يحدث سابقا.

{ ما هو منتخبك المفضل في المونديال..؟

– بالتأكيد أشجع السعودية وكل المنتخبات العربية.. وبعدهم منتخبي المفضل هو الأرجنتين.

{ من تتوقع أن يتوج باللقب..؟

– هذه بطولة ميسي.. ويستحق كأسطورة أن يكون في سجله لقب بطولة كأس العالم وأتمنى أن يحالفه التوفيق هذه المرة لتكون 2022 من نصيبه.

{ كيف كان شعورك بعد الاستقبال الحافل في قطر..؟

– بصراحة لقد أثلجوا صدري وجعلوني أنسى كل التعب.. ومن أجل هذه اللحظة كنت مستعدا أن أتعب عمري كله.

{ هل انتهت رحلتك الآن.. أم ستتواجد خلال كأس العالم..؟

– لا لم تنته بعد.. فأنا أنوي المشي لجميع نقاط كأس العالم وكل الفعاليات وسأقوم بتغطيتها.. وبعد نهاية كأس العالم سأمشي رحلات عالمية، وسأقوم برحلة من حدود المكسيك إلى حدود كندا.

{ كلمة أخيرة..؟

– أشكر كل الشعب القطري على هذه المحبة التي قابلوني بها، ومشاعرهم الجميلة وأبارك لهم على مونديال 2022، وأتمنى إن شاء الله أن يخرج بأفضل صورة ويكون مشرفا لكل العرب.. وأقول للجماهير من كل أنحاء العالم «أهلا بالجميع في دوحة الجميع».



Source link

اترك تعليقاً