لحظة تفكيك «974» .. صـعبـة !



بعد نهاية مباراة البرازيل وكوريا الجنوبية في دور الستة عشر بكأس العالم 2022، كان الحديث الأهم والأبرز على الساحة وفي مواقع التواصل الاجتماعي محليا وعربياً وعالمياً يتعلق فقط بتفكيك استاد 974، وذلك وفق التعهدات التي تتعلق بدعم الدول الفقيرة ذات الحاجة لبنية تحتية رياضية، حيث لم تتوان قطر عن تقديم الدعم والمساندة ضمن مبادرة الإرث لكأس العالم 2022، لكن الجماهير في مختلف الأنحاء اعتبرت قرار تفكيك ملعب بهذا التصميم المبهر والفريد أمراً صعباً وطالبوا بأن يتم إعادة النظر فيه لأن الملعب أصبح شاهداً على استضافة قطر للمونديال لأول مرة في تاريخ المنطقة والشرق الأوسط والوطن العربي، كما أنه احتضن مباريات ستبقى عالقة في التاريخ ويجب الإبقاء عليه كصرح مونديالي سيكون بمقدور الأجيال القادمة زيارته والاطلاع عليه، وطالب الجمهور بإيجاد حلول أخرى تتعلق بدعم البنى التحتية الرياضية للدول النامية والفقيرة دون تفكيك الملعب بأكمله، فيكفي التبرع بأجزاء منه فقط.

تلك الأفكار والمقترحات نقلناها إلى المهندس محمد العطوان مدير إدارة استاد 974 الذي أكد أن قرار التفكيك سيتم إقراره بعد نهاية البطولة، معتبراً الإشادة العالمية بتصميم الملعب وروعته أمرا يدعو للفخر ويعزز نجاح قطر في استضافة كأس العالم 2022 لأول مرة في المنطقة بتلك الصورة المشرفة.

وقال إن الملعب المونديالي تم بناؤه بفكرة فريدة وغير مسبوقة تتعلق بالقدرة على تفكيكه بشكل كامل بعد انتهاء المونديال وسيتم توزيع حاوياته البحرية ومقاعده وكل أجزاء المنشأة وتقديمها دعمًا للدول التي لا تتوفر لديها بنية تحتية في الملاعب الرياضية وهو التزام قطعته قطر عند تقديمها لملف الاستضافة.

وتحدث خلال اللقاء عن إحساسه بالفخر كونه جزءا من ملعب 974 الذي استضاف العديد من مباريات كأس العالم في دور المجموعات ودور الستة عشر، مؤكداً أن الإشادة الكبيرة بالملعب وإخراج المباريات بتلك الصورة الرائعة عزز النجاح القطري بصورة عامة في استضافة بطولة ستبقى الأفضل تاريخياً على جميع المستويات، مشدداً على أن مكاسب تنظيم قطر لكأس العالم كبيرة جداً ولا تتوقف فقط عند المكاسب الاقتصادية بل تصل إلى الكوادر البشرية، معتبراً امتلاك قطر لشباب واعد يدير المنشآت ذات الجودة العالمية بأعلى كفاءة ممكنة هو أحد أبرز مكاسب كأس العالم، ويؤكد جاهزية قطر لاحتضان أي حدث عالمي في المستقبل بأفضل صورة ممكنة.

كذلك تحدث في الإرث الذي سيتركه المونديال بصورة عامة واستاد 974 بشكل خاص على المنطقة التي أقيم فيها وعلى قطر بشكل عام بجانب الحديث عن العديد من الأمور الأخرى التي نسلط الضوء عليها خلال هذا اللقاء.

{ بداية، ماهو شعورك كمدير إدارة استاد 974 بعد النجاح المبهر الذي حققه الملعب المونديالي بتصميمه الفريد، وشعورك بالمساهمة في نجاح المونديال بصورة عامة؟

– شعور بالفخر أن نكون جزءا من هذا المشروع الذي يمثل جزءا من نهضة قطر على مدار الـ12 عاما الماضية، كان حلما بالنسبة لنا وأصبح واقعا نعيشه في الوقت الحالي، ولاشك أنه شعور بالفخر والاعتزاز للمشاركة ولو بالشيء البسيط في حدث عالمي بحجم كأس العالم الذي يعتبر البطولة الأكبر على مستوى كرة القدم عالمياً، من حيث المتابعة والحضور الجماهيري.

{ لقد شاهدنا تفاعلا عالميا واسعا مع التصميم غير المسبوق لاستاد 974، كيف ترى ذلك؟

– الأصداء والآراء الحمد لله كانت إيجابية، ولمسنا إشادات واسعة بالتنظيم بصورة عامة للمونديال، في الوقت الذي شاهدنا انبهارا كبيرا بفكرة تصميم استاد 974 كفكرة غريبة وفريدة من نوعها تنفذ لأول مرة كاستاد مؤقت مكون من هيكل حديدي وحاويات شحن بحرية وجميعها مستوفية كل المتطلبات من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وكافة المعايير العالمية والمواصفات والمقاييس المتعلقة بالأمن والسلامة.

{كيف تم تجهيز الملعب للمونديال وكيف تقيم التجربة بعد انتهاء المباريات عليه؟

– الاستاد تم استخدامه في بطولتي كأس العرب 2021 وكأس العالم 2022 في سبع مباريات، كان آخرها مباراة دور الستة عشر بين البرازيل وكوريا الجنوبية، لقد كنا جزءا من تشغيل المنشأة طوال البطولة ولله الحمد وصلنا للصورة التي كنا نتطلع إليها من خلال الخطط التشغيلية التي كانت على الورق وتم تنفيذها على الواقع، ففي كأس العرب وضعنا التصورات والدروس المستفادة لعلاج التحديات من أجل الظهور بأفضل صورة في كأس العالم والحمد لله نجحنا بصورة كبيرة ونشعر بفخر كبير لذلك.

{ هل سنرى أي فعاليات أخرى ستجرى على الملعب المونديالي قبل انتهاء كأس العالم 2022؟

– سيكون لدينا حفل «فاشون شو» لعرض الأزياء بالتنسيق مع Qatar creats ومتاحف قطر بالإضافة إلى حفل غنائي كإحدى الفعاليات التي تقام للجماهير على هامش كأس العالم 2022 وذلك يوم 16 ديسمبر الجاري، بمشاركة كبيرة باعتباره من أكبر عروض الأزياء بمشاركة أكثر من 80 ماركة عالمية وحضور مطربين من الوطن العربي ومطربين عالميين يحيون الحفل الغنائي خلال نفس العرض، بحضور ما يزيد عن 20 ألف متفرج، فهناك إقبال كبير على تذاكر الحفل وسيكون ذلك آخر الفعاليات التي سيستضيفها استاد 974، قبل صدور قرار بتفكيك الاستاد.

{ هل تم اتخاذ قرار التفكيك بالفعل؟

– التوجيه بتفكيك الاستاد أو الخيار الذي سيتم اعتماده كخيار للإرث في حال صدور هذا القرار سواء ببناء الاستاد في موقع آخر أو تفكيكه أو التبرع به أو أي قرار آخر سيتم إصداره مع نهاية المونديال.

{ ما مدى الجاهزية لتنفيذ القرار على أرض الواقع؟

– نحن جاهزون وخطة التفكيك جاهزة وخيارات الإرث مطروحة بشكل كامل أمام الإدارة لتوجيه القرار لتنفيذه بعد نهاية كأس العالم 2022.

{البعض كان يشكك في قدرة الملعب على تحمل الأعداد الجماهيرية الكبيرة التي ستحضر مباريات كأس العالم لكن مباراة بعد أخرى يتحقق النجاح؟

– نعم كان هناك تشكيك يتعلق بأن الملعب مؤقت وربما يؤثر على أمن وسلامة الجماهير، لكن لله الحمد شاهدنا أن أغلب المباريات أقيمت بالطاقة الاستيعابية الكاملة، وشاهدنا حماس الجماهير وشغفهم خلال تلك المباريات وتشجيعهم بحماس طوال المباريات وقفزهم واحتفالهم وفرحتهم وتحركهم في المدرجات، ورغم ذلك لم يكن هناك أي تأثير يتعلق بالأمن والسلامة أو تأثير على الهيكل الحديدي، بل كانت الأمور في أبهى صورة ونفخر بخروجنا بتلك الصورة المشرفة التي تليق بقطر وبالوطن العربي في بطولة مبهرة تحققت خلالها كل الوعود التي خرجت منذ اليوم الأول بعد فوزنا بشرف استضافة المونديال وتأكدت للجميع يوماً بعد يوم.

{ الجماهير عبر المنصات تطالب بالإبقاء على الملعب نظرا لروعة تصميمه وكذلك باعتباره شاهدا على استضافة كأس العالم 2022 لأول مرة في تاريخ قطر والمنطقة والشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي إلى جانب استمرار قطر في احتضان منافسات رياضية عالمية في المستقبل القريب؟

– نقدر ذلك، وبدون شك قطر فازت باستضافة فعاليات رياضية كبرى في السنوات القادمة، وربما يتغير القرار لكننا جاهزون بنفس خطة التفكيك، وقطر دائما جاهزة وفي الموعد ونحن نعلم أننا مقبلون في شهر فبراير المقبل على استضافة مباريات دور الستة عشر من دوري أبطال آسيا بنظام التجمع ونهائي البطولة سيكون أيضا في دولة قطر، وكذلك سنستضيف كأس آسيا 2023 الذي سيقام بداية 2014 والاسياد 2030 وكلها بطولات ومنافسات تمكننا من استخدام هذه المنشآت العالمية، ونحن في قطر ولله الحمد نمتلك المنشآت الرياضية التي تحتوي على أعلى المعايير والمدعمة بالتكنولوجيا الحديثة التي تعزز من جاهزيتنا لاستضافة أي حدث رياضي في المنطقة.

{ كيف تصف لنا مشاعرك الخاصة عند تفكيك الملعب إذا صدر قرار بالتفكيك؟

– لقد كنت من ضمن فريق العمل من اليوم الأول لتحديد موقع الاستاد وذلك في 2014، وبالتأكيد ستكون لحظة تفكيك الاستاد لحظة صعبة، وأتمنى أن يكون باقيا للمنافسات المستقبلية، لكن مثلما تحدثت أنه كان جزءا من الوعود المتعلقة بإرث المونديال.

{ حدثنا عن كيفية الوصول لفكرة تصميم ملعب فريد وغير مسبوق مثل تصميم استاد 974 وكيف تحولت تلك الفكرة إلى واقع نال إعجاب العالم كله خلال المونديال؟

– لقد كان التفكير مع فريق التصميم خلال عملية عصف ذهني في الوصول لفكرة استاد مؤقت يجسد مفهومي الإرث والاستدامة اللذين كانا جزءا أساسيا من وعود اللجنة العليا للمشاريع والإرث بعد تقديم ملف استضافة قطر لكأس العالم، وخلصت الدراسة إلى استخدام حاويات الشحن البحري باعتبارها سهلة التنقل والاستخدام وتعكس روح وتاريخ المكان بالقرب من موقع الاستاد في منطقة رأس أبوعبود بمنطقة ميناء الدوحة القديم – الميناء التجاري- وعكس تاريخ المنطقة الصناعي الذي كان موقعا استراتيجيا ومقرا رئيسيا لقطر للبترول أو قطر للطاقة كما تسمى حالياً، وجاء التصميم ليعكس فكرة الاستاد المؤقت باستخدام حاويات شحن بحري بإجمالي عدد 974، وقد تم تصنيع الحاويات وتأسيسها بشكل كامل خارج الموقع، وهو الأمر الذي ساهم في سهولة وسرعة إنجاز المشروع، كما أن العدد يرمز إلى رمز الاتصال الدولي لدولة قطر وكان بمثابة ترحيب من دولة قطر وتشجيعها على التواصل بين الشعوب والترحيب بالجماهير القادمة من جميع أنحاء العالم لحضور أول كأس عالم تقام في دولة قطر والمنطقة والشرق الأوسط.

{ هل التصميم اعتمد فقط على حاويات الشحن البحري؟

– هناك الهيكل الحديدي الذي يصل إلى 30 ألف طن من الحديد يعتبر العنصر الثاني من مكونات الملعب يمكن إعادة تدويره بشكل كامل بعد انتهاء بطولة بحجم كأس العالم، وفي الواقع فكرة الاستاد تعتمد على كونه استادا مؤقتا قابلا لإعادة بنائه بعد تفكيكه بشكل كامل، ودعني أؤكد أن التصميم عمل مشترك بين فريق تنفيذ المشروع والاستشاري المميز مارك فينويك المصمم الإسباني العالمي، الذي صمم أيضا استاد المدينة التعليمية، وقد تبلورت الفكرة حول استخدام حاويات الشحن، وقد خرجنا بهذا التصميم الذي انعكس بشكل رائع على أرض الواقع.

{ كيف ستتم الاستفادة من الملعب بعد تفكيكه؟

– هناك العديد من المقترحات التي يمكن تنفيذها، حيث يمكن بناؤه كاستاد كامل بسعة 40 ألف متفرج في موقع آخر بدولة قطر أو أي دولة أخرى يتم الاتفاق على نقل الاستاد لها بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أو بناء عدة منشآت رياضية بحجم أصغر مثل إمكانية بناء ملعبين في موقعين مختلفين بسعة 20 ألف متفرج لكل ملعب، أو بناء 4 منشآت رياضية بسعة 10 آلاف مقعد في 4 مواقع مختلفة، أو إعادة تدوير الهيكل الحديدي لأي أغراض مستقبلية كأعمال إنشائية، وحاويات الشحن البحري يمكن إعادة استخدامها في الشحن البحري بحكم حفاظنا على الشهادات المطلوبة لهذه الحاويات لاستخدامها كشحن بحري اذا دعت الحاجة لذلك.

{ هل فكرة التبرع لدعم الدول ذات الحاجة لبنية تحتية رياضية السبب في تصميم الملعب بهذه الصورة المبتكرة؟

– لقد كانت فكرة الملعب فكرة جريئة وتعكس وعودنا للتبرع بالمنشآت الرياضية للدول التي تحتاج لبنية تحتية رياضية، وتعتبر فكرة التفكيك والتبرع موجودة في مختلف الملاعب من خلال التبرع بالمدرج العلوي، لكننا ظهرنا بفكرة تصميم ملعب كامل قابل للتفكيك وممكن أن يبنى في موقع آخر في حال اتخاذ القرار سواء في دولة قطر أو دولة أخرى، أو يمكن إعادة تدوير المكونات وفقا لفكرة الاستدامة والتخطيط للمنشآت الرياضية المستخدمة للفعاليات الكبرى مثل كأس العالم والاستفادة منها والحفاظ على المكونات كجزء من الاستدامة وإعادة التدوير.

{ هل ستبقى معالم في موقع الاستاد تجسد إقامة مباريات كأس العالم في المنطقة بعد تفكيك الملعب لتكون موضع زيارة من قبل الجماهير ومحبي التعرف على التاريخ القطري؟

– بعد التفكيك ستبقى في الموقع بنية تحتية جاهزة للاستخدام في أي وقت، أو أي عملية تطوير مستقبلي، سواء محطة الكهرباء التي تم بناؤها مع الاخوان والشركاء في المؤسسة القطرية العامة للماء والكهرباء «كهرماء»، أو محطة المترو التي تخدم المواصلات والتنقل إلى منطقة رأس أبوعبود، أو تطوير شاطئ 974 في منطقة رأس أبوعبود الذي سيبقى كإرث بعد أن تم تفعيله واستخدامه خلال فترة كأس العالم كإحدى الوجهات الترفيهية أو السياحية خلال فترة البطولة، كما أنه بحكم الموقع التاريخي للمكان فقد تم الحفاظ على العديد من المباني الخاصة بقطر للبترول وتم استخدامها خلال فترة الإنشاء وفترة البطولة لتروي قصة وتاريخ الموقع والحفاظ على أحد خزانات البترول كجزء من العناصر التجميلية الموجودة في الميل الأخير وموقع ومساحات الجماهير خلف أسوار استاد 974، وبالتأكيد ستبقى العديد من المعالم التي ستروي تاريخ الموقع وتحكي قصة استضافة مباريات كأس العالم، ومن السابق لأوانه الحديث عن تفاصيل المعالم التي ستترك بعد تفكيك ملعب 974.

{ من وجهة نظرك، ماهي أهم مكاسب استضافة كأس العالم لقطر والمنطقة؟

– أهم المكاسب التي تحققت من المونديال إلى جانب الإشادة العالمية الواسعة، أعتبر امتلاك كوادر بشرية على أعلى مستوى من أهم مكاسب استضافة المونديال، فالشباب القطري أكد امتلاكه كفاءة عالية وجاهزية كبيرة لاستضافة أي حدث عالمي، فالمنشآت الرياضية كلها تدار بطاقات شبابية قادرة على العطاء بصورة مستمرة في الأحداث الكبرى التي تقبل الدولة على استضافتها، كذلك الجانب السياحي شهد تطورا كبيرا وتغييرا واضحا خاصة على مستوى الصورة التي نقلت إلى الغرب، كذلك نواحي الأمن والأمان ولله الحمد أمر لاقى إعجابا عالميا كبيرا، بجانب الثقافة العربية وحرص ضيوف المونديال على التعرف على كل النواحي في الدولة، وإبداء الإعجاب بها، وهذا أمر مميز يعكس قيمة تنظيم المونديال وأهميته وسيكون له مردود إيجابي كبير في المستقبل على النواحي السياحية وكذلك الاقتصادية بجانب المكاسب العديدة في باقي المجالات، ونشعر بسعادة غامر في ظل النجاح الهائل لكأس العالم 2022 في قطر.



Source link

اترك تعليقاً