منتخبنا يغيب عن «الافتتاح» – جريدة الوطن



خسر منتخبنا الوطني المباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم فيفا قطر 2022 أمام منتخب الاكوادور رابع قارة أميركا الجنوبية بنتيجة هدفين دون رد في مواجهة كان المنافس فيها الأفضل من جميع الجوانب أمام منتخبنا الذي لم يكن في أفضل حالاته، بل لم يكن في مستواه المعهود، ويبدو أن ثقل المسؤولية وضغوط المونديال والافتتاح قد شكلت عائقا للأداء لجميع اللاعبين.

وتحددت نتيجة المباراة في النصف ساعة الأول من زمن اللعب عن طريق لاعب واحد هو نجم المباراة اينر فالنسيا الذي افتتح النتيجة في الدقيقة 16 من ضربة جزاء قبل ان يضيف الهدف الثاني في الدقيقة 31 لتحسم بذلك نتيجة أول مباريات المونديال وتنصف كرة القدم الفريق الأفضل الذي استفاد من خبرته المونديالية ومن مهارة كبار نجومه الذين يلعبون في كبريات الدوريات العالمية، ويبقى الأمل في ان يظهر منتخبنا الوطني بمستوى أفضل بكثير في مبارياته القادمة.

دفع منتخبنا الوطني ثمن دخوله الضعيف في المباراة حيث لم يكن يتوقع أن يتقدم المنافس للهجوم مباشرة والضغط عليه بشكل كبير جدا جعله يتلقى هدفا مبكرا في الدقائق الأولى من زمن المباراة وتحديدا في الدقيقة الثالثة ألغاه حكم المباراة بداعي تسلل، وهو ما افترضنا ان يعيد منتخبنا للمباراة ويدخلها من بابها الواسع، الا ان ذلك لم يحدث حيث واصل منتخب الاكوادور تسيده لمجريات اللعب باستخدام الاندفاع البدني والسرعة في الإنجاز عند تشكيل الضغط الهجومي، وهو ما لم يتمكن منتخبنا من التخلص منه.

خلل دفاعي واضح

تحمل منتخبنا الوطني الجزء الأكبر من عبء اللعب خلال الربع الثاني من زمن الشوط الأول وتلقى هدفين اثنين جسد بهما منتخب الاكوادور تفوقه الميداني والهجومي الواضحين، وجاء الهدف الأول من ضربة جزاء في الدقيقة 16 عن طريق فالنسيا هداف الاكوادور وأبرز لاعب في المباراة، فيما جاء الهدف الثاني من ضربة رأسية في الدقيقة 31 من نفس اللاعب حول بها كرة عرضية من الجهة اليمنى في المرمى بعملية ارتقاء مثالية ونموذجية، وكان حارس المرمى سعد الدوسري قد وجد نفسه في موقف صعب جدا ووجها لوجه مع أبرز مهاجمي الاكوادور، فاضطر للتعامل معه وحصل الاحتكاك الذي نتجت عنه ضربة الجزاء.

وكان من الواضح ان خط الدفاع كان يشكو من الارتباك وسوء التنظيم خاصة عند التعامل مع الكرات العالية حيث جاء الهدف الملغى من ضربة رأسية وجاء الهدف الثاني من ضربة رأسية أيضا، وفي الحالتين كان المهاجم حرا بدون رقابة تذكر.

سيطرة بلا فائدة

أخذ منتخب الاكوادور ما أراده في النصف ساعة الأول من زمن المباراة تماما كما خطط له، وفي المقابل أضاع منتخبنا تلك الفترة من زمن المباراة وتأخر بهدفين الا انه ما زال أمامه من الزمن ساعة كاملة لتدارك ما فاته في نصف الساعة الأول.ومع تقدم زمن اللعب واقتراب زمن الشوط الأول من نهايته، بدأ منتخنا ينظم صفوفه ببطئ كبير ويتحكم في مجريات اللعب، ولكن بناء الهجمات كان بطيئا جدا وهو ما جعل تلك السيطرة عديمة الفائدة، خاصة وان منتخب الاكوادور قد ترك الكرة لمنتخبنا الوطني ولكنه لم يترك له المساحات وتحول من طريقة اللعب الهجومي المفتوح الى طريقة الانتظار لاستخلاص الكرة والتقدم بها لتشكيل هجمات سريعة.

العنابي كتاب مفتوح

كان من الواضح ان منتخب الاكوادور قد قام بدراسة مستفيضة لأداء منتخبنا الوطني بحيث وضع استراتيجية دفاعية تجعل منتخبنا يمتلك الكرة في ربع الساعة الأخير من زمن الشوط دون تشكيل أي خطورة تذكر خلال تلك الفترة، ولا بد هنا من التذكر للاستدلال على ضعف المناورات الهجومية لمنتخبنا بأن الفرصة الثمينة الوحيدة لمنتخبنا جاءت في الوقت بدل الضائع من زمن الشوط الأول عندما سدد المعز علي ضربة رأسية لكرة عرضية قادمة من قدم الهيدوس من الجهة اليمنى لتمر الكرة بجانب القائم الأيسر.

ساعة كاملة من التفوق

تقدم منتخبنا الوطني للهجوم في بداية زمن الشوط الثاني ولكن منتخب الاكوادور واجهه بانضباط تكتيكي متمثل في اللعب بدون كرة لتغطية المساحات وسد المنافذ تمهيدا لاستخلاص الكرة، وهو ما جعلة ينتزع امتلاك الكرة من حوزة لاعبي منتخبنا ويكرر محاولاته في اختراق خط دفاع العنابي، ونتيجة لذلك كله وجدنا منتخبنا ينشغل بمسائل دفاعية بدلا من تهديد مرمى المنافس وشاهدنا سعد الشيب ينقذ المرمى في الدقيقة 55 من تسديدة قوية ومع حلول الدقيقة 60 ونهاية الساعة الأولى من زمن اللقاء أكد منتخب الاكوادور تحكمه الكامل والشامل في أحداث المباراة.

مناورة تكتيكية

بسط منتخب الاكوادور نفوذه الكامل على مجريات اللعب خلال الساعة الأولى من زمن اللعب التي استخدم فيها خطة الاختراق من المحور أو القلب وأحرز منها هدفين اثنين وثالثاً ألغاه الحكم بسبب تسلل، ما يعني ان الخطة تم اعدادها بشكل متميز، وبناء على دراسة اثبتت ان موطن الضعف في خط دفاع العنابي كان في المحور.

وفي الشوط الثاني تحول منتخب الاكوادور إلى خطة اللعب على الأجنحة للاختراق من الجانبين على امل توسيع جبهة الهجوم لاحداث ثغرة في محور خط الدفاع وهذا ما جعل منتخبنا الوطني يبحث عن التكيف مع الخطة الجديدة ويعدل من طريقة الدفاع للتصدي لمناورات المنافس بدلا من إلقاء كل ثقله للتقدم للهجوم لتقليص الفارق.

لا تبديلات في التشكيلة

حافظ سانشيز مدرب العنابي على التشكيلة التي بدأت المباراة على الرغم من مرور الوقت وعلى الرغم من التأخير في النتيجة، وربما كان من الأفضل الزج بثلاثة لاعبين دفعة واحدة وإن كنا نتفق مع اختياراته التي بدأ بها المباراة، إلا أن الزج بثلاثة بدلاء من شأنه أن يربك التفوق الذي حققه المنافس منذ بداية المباراة ويجعله يبحث عن التكيف مع الوضع الجديد إلى سيفرضه منتخبنا الوطني.

بقي سانشيز ينتظر الدقيقة 70 لتجهيز بديلين دفعة واحدة حين انضم محمد وعد بدلا من الهيدوس ومحمد مونتاري بدلا من المعز علي، وربما كان من الأجدى إجراء التبديلات قبل ذلك بوقت طويل جدا، ولمَ لا منذ بداية الشوط الثاني، وعلى الجانب المقابل أجرى مدرب الاكوادور جستافو تبديلين اثنين في الدقيقة 68 والدقيقة 77 أكد بهما التفوق الشامل لفريقه الذي تجسد في هجمات عديدة لمنتخب الاكوادور في الدقائق العشر الأخيرة، على الرغم من الفرصة الذهبية التي ضاعت عن محمد مونتاري عندما سدد في الدقيقة 86 فوق المرمى بقليل من هجمة خاطفة أما ما جاء بعد ذلك لم يكن سوى تاريخ لما جاء من أحداث منذ بداية المباراة.



Source link

اترك تعليقاً